صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1136
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الكريم من أسماء المولى عزّ وجلّ وصفاته : قال الغزاليّ : الكريم : هو الّذي إذا قدر عفا ، وإذا وعد وفّى ، وإذا أعطى زاد على منتهى الرّجاء ، ولا يبالي كم أعطى ، ولا من أعطى ، وإن رفعت حاجة إلى غيره لا يرضى ، وإذا جفي عاتب وما استقصى ، ولا يضيع من لاذبه والتجأ ، ويغنيه عن الوسائل والشّفعاء ، فمن اجتمع له جميع ذلك لا بالتكلّف فهو الكريم المطلق وذلك هو اللّه تعالى ، فقط « 1 » . تكريم الإنسان اصطلاحا : قال القرطبيّ ما خلاصته : تكريم الإنسان هو ما جعله اللّه له من الشّرف والفضل وهذا هو كرم نفي النقصان لا كرم المال « 2 » . وقال الطّبريّ : تكريم الإنسان ( بني آدم ) هو تسليط اللّه عزّ وجلّ إيّاهم على غيرهم من الخلق ، وتسخيره سائر الخلق لهم « 3 » . وقال ابن كثير : تكريم اللّه للإنسان يتجلّى في خلقه له على أحسن الهيئات وأكملها وفي أن جعل له سمعا وبصرا وفؤادا ، يفقه بذلك كلّه وينتفع به ويفرّق بين الأشياء ويعرف منافعها وخواصّها ومضارّها في الأمور الدّينيّة والدّنيويّة « 4 » . وقال أبو حيّان : تكريم بني آدم : جعلهم ذوي كرم بمعنى الشّرف والمحاسن الجمّة ، كما تقول : ثوب كريم وفرس كريم أي جامع للمحاسن وليس من كرم المال ( في شيء ) . وقال - رحمه اللّه - وما جاء عن أهل التّفسير من تكريمهم وتفضيلهم بأشياء ذكروها هو على سبيل التّمثيل لا الحصر في ذلك « 5 » . أنواع التكريم : للتّكريم أنواع عديدة يمكن تلخيصها في أمور ثلاثة هي : تكريم اللّه للإنسان ، وتكريم الإنسان لنفسه ، وتكريم الإنسان لأخيه الإنسان . أولا : تكريم اللّه للإنسان : لتكريم اللّه للإنسان صور عديدة لا يمكن إحصاؤها نذكر منها ما يلي : - 1 - اختصّ اللّه الإنسان بأن خلقه بيديه إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( ص / 71 - 74 ) . ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( السجدة / 9 ) . وهذا يدلّ على علوّ مكانة الرّوح الّتي حلّت في الإنسان وأنّ لها منزلة سامية ، وكرّمه بذلك الاستقبال الفخم الّذي استقبله به الوجود ، وبذلك الموكب الّذي تسجد فيه الملائكة ويعلن فيه الخالق جلّ شأنه تكريم هذا الإنسان ، بقوله عزّ من قائل : ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( الأعراف / 11 ) . 2 - الصّورة الحسنة ، مصداق ذلك قوله تعالى وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ * ( التغابن / 3 ) . والقامة المعتدلة ، كما قال عزّ وجلّ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي
--> النهاية ( 4 / 167 ) ، وفي روآية ابن ماجة إذا أتاكم كريم كرم ، سنن ابن ماجة ( 3712 ) ( 1 ) المقصد الأسنى ص 117 . ( 2 ) تفسير القرطبي ( 10 / 293 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 15 / 85 ) . ( 4 ) بتصرف عن تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 3 / 55 ) . ( 5 ) البحر المحيط لأبي حيان ( 6 / 58 ) .